آقا رضا الهمداني

254

مصباح الفقيه

على بطلان مذهب القائل بوجوب الإخفات . فما ادّعاه العلّامة من الإجماع على مداومتهم على الإسرار « 1 » معقده - بحسب الظاهر - حكاية فعلهم عليهم السّلام فيما هو وظيفة الأخيرتين أعمّ من القراءة أو التسبيح ، كما هو ظاهر العبارة المتقدّمة « 2 » المحكيّة عن المعتبر ، فيجب التأسّي بهم في الصلاة ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » « 3 » كما تقدّم تقريبه فيما سبق . مضافا إلى اندراجه حينئذ فيما يفهم وجوب الإخفات فيه من الصحيحة المزبورة « 4 » . مع إمكان أن يقال : إنّ ثبوت جريان السنّة به في القراءة كاف في إثبات وجوبه في التسبيح أيضا من باب التأسّي ؛ نظرا إلى ما عرفت في صدر المبحث من أنّ وظيفة الركعات الأخيرة من الصلاة المفروضة من حيث هي هي التسبيح لا القراءة ، ولكن شرّع فيها قراءة فاتحة الكتاب ؛ لأنّها ذكر ودعاء ، كما صرّح به في صحيحة عبيد بن زرارة ، المتقدّمة « 5 » في محلّها ، فاختيار النبي صلّى اللّه عليه وآله إيّاها في صلاته لكونها من أفضل مصاديق الذكر ، فلو وجب علينا التأسّي به في صلاته ، لم يجز التخطّي إلّا إلى سائر الأذكار المشروعة والإتيان بها بتلك الكيفيّة التي علمنا من مداومته ملحوظيّتها لديه ، كما لو قرأ في جميع صلاته - مثلا - سورة التوحيد جهرا

--> ( 1 ) راجع ص 253 ، والهامش ( 4 ) منها . ( 2 ) في ص 252 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 19 ، الهامش ( 2 ) . ( 4 ) في ص 244 . ( 5 ) في ص 169 .